محمد الريشهري

491

كنز الدعاء

بِتَأييدٍ مِن عَونِكَ ، وكافِني عَلَيهِ بِجَزيلِ عَطائِكَ . اللَّهُمَّ اثني عَلَيكَ أحسَنَ الثَّناءِ ؛ لِأَنَّ بَلاءَكَ عِندي أحسَنُ البَلاءِ ، أوقَرتَني « 1 » نِعَماً وأَوقَرتُ نَفسي ذُنوباً ، كَم مِن نِعمَةٍ أسبَغتَها عَلَيَّ لَم اؤَدِّ شُكرَها ؟ ! وكَم مِن خَطيئَةٍ أحصَيتَها عَلَيَّ أستَحيي مِن ذِكرِها ، وأَخافُ جَزاءَها ؟ ! إن تَعفُ لي عَنها فَأَهلُ ذلِكَ أنتَ ، وإن تُعاقِبني عَلَيها فَأَهلُ ذلِكَ أنَا . اللَّهُمَّ فَارحَم نِدائي إذا نادَيتُكَ ، وأَقبِل عَلَيَّ إذا ناجَيتُكَ ، فَإِنّي أعتَرِفُ لَكَ بِذُنوبي ، وأَذكُرُ لَكَ حاجَتي ، وأَشكو إلَيكَ مَسكَنَتي وفاقَتي وقَسوَةَ قَلبي ومَيلَ نَفسي ، فَإِنَّكَ قُلتَ : « فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ » « 2 » ، وها أنَا ذا يا إلهي قَدِ استَجَرتُ بِكَ ، وقَعَدتُ بَينَ يَدَيكَ مُستَكيناً ، مُتَضَرِّعاً إلَيكَ ، راجِياً لِما عِندَكَ ، تَراني وتَعلَمُ ما في نَفسي ، وتَسمَعُ كَلامي ، وتَعرِفُ حاجَتي ومَسكَنَتي وحالي ومُنقَلَبي ومَثوايَ ، وما اريدُ أن أبتَدِئَ فيهِ مِن مَنطِقي ، وَالَّذي أرجو مِنكَ في عاقِبَةِ أمري ، وأَنتَ مُحصٍ لِما اريدُ التَّفَوُّهَ بِهِ مِن مَقالَتي . جَرَت مَقاديرُكَ بِأَسبابي وما يَكونُ مِنّي في سَريرَتي وعَلانِيَتي ، وأَنتَ مُتِمٌّ لي ما أخَذتَ عَلَيهِ ميثاقي ، وبِيَدِكَ لا بِيَدِ غَيرِكَ زِيادَتي ونُقصاني . فَأَحَقُّ ما اقَدِّمُ إلَيكَ قَبلَ ذِكرِ حاجَتي ، وَالتَّفَوُّهِ بِطَلِبَتي ، شَهادَتي بِوَحدانِيَّتِكَ ، وإقراري بِرُبوبِيَّتِكَ الَّتي ضَلَّت عَنهَا الآراءُ ، وتاهَت فيهَا العُقولُ ، وقَصُرَت دونَهَا الأَوهامُ ، وكَلَّت عَنهَا الأَحلامُ ، وَانقَطَعَ دونَ كُنهِ « 3 » مَعرِفَتِها مَنطِقُ الخَلائِقِ ، وكَلَّتِ الأَلسُنُ عَن غايَةِ وَصفِها ، فَلَيسَ لِأَحَدٍ أن يَبلُغَ شَيئاً مِن وَصفِكَ ، ويَعرِفَ شَيئاً مِن نَعتِكَ إلّاما حَدَّدتَهُ ووَصَفتَهُ ووَقَّفتَهُ عَلَيهِ ، وبَلَّغتَهُ إيّاهُ ، فَأَنَا مُقِرٌّ بِأَنّي لا أبلُغُ ما أنتَ أهلُهُ مِن تَعظيمِ

--> ( 1 ) . الوِقرُ : الحِملُ الثقيل ( لسان العرب : ج 5 ص 289 « وقر » ) . ( 2 ) . المؤمنون : 76 . ( 3 ) . كُنهُ الأمرِ : حقيقتُه ( النهاية : ج 4 ص 206 « كنه » ) .